قرية إيميتون – أمسين


تكتب ( ميتيون )! او ( اتميتيون )! والاصح ( إيميتيون ) سقاها الله بوابل من رحمته، علم لم يعلل وردت فى كتاب السير بالمسميات المذكورة و مازالت اثارها و قراها المتعددة بين هضاب و شعاب ( جيدي و تفليس ومقتل عبدالله و إندمد ) نزولا الى سدود و مدرجات وادى قلو وعيون وابار اجلازن و معالم واثار ( تيركن ) بالاضافة الى موقعها التاريخي و العريق و المرجح حول مسجد ام يحي تاكنيت وبمحيط الربوة الكبيرة العالية المشرفة على المسجد المذكور و انحدارا الى سقوطها من جميع الجهات حيث بقايا الحفائر و الدواميس و الصهاريج الموزعة هنا و هناك، والتى لم يبق منها الا اطلال تقلص طلها و خرب، استوطنها شجر كثيف يسمى ( سمومد ) السام والقاتل , ربما ليدافع عن بقية اثارها و حورها الذى كان قبل القرن الثانى الهجرى السابع الميلادى بردح من الزمن، وبعد فترة زمنية تم انحدارها على مودر وجنائن قلو و قريبا من عيون وسواني اجلازن، ومشاهد ( تيركن ) المنحوته وغرف المعلق العالية، وتعد جارة لتيميجار من الشرق و كأنهما بلد واحد من امسين و تقابلها مرساون من الجنوب و يلتف حولها و ادى اجلازن بروافده من الجنوب و الغرب، تاريخها الحضاري الطويل ارتبط بأم يحي تاكست الجلالمية و أم ماطوس الزرازرية و الشيخ ابو ساكن عامر الشماخي باعتبارهم اعلاما استوطنوها و اناروا دربها الطويل، و كتب عنها احد اعلامها المعاصرين  ان كلمة اتميتيون فى الاصل اتميطيون فالتاء الثانية اصلا ط فتبقى الكلمة اتميط بعد حذف الياء و الواو و النون المستعملة للخطاب،  واتميط بمعني السرة بالعربية و عندما تقول أتميطيون بمعنى سرتكم نظرا لوقوعها بوسط قرى امسين و يقال ايضا ان كلمة اتميتيون بالامازيغية تعني الشرفاء و يصف موقعها و اثارها فيقول كانت مدينة كبيرة كثيرة السكان تزدهر فيها الحياة و عندما نقوم بجولة تأملية في نطاق حيازتها نجد اثار عدد من القرى عرف من اسمائها إضافة اسم ( خربة ) اى أطلال في الامكنة التي قامت فيها تلك القرى منها قرية مقتل عبدالله التي يقال انها وقعت فيها معركة داهم فيها العدوء سكانها على حين غفلة اسفرت عن مذبحة شنيعة  ولا تزال في صور هذه ( الخربة ) مقبرة كبيرة لاتزال قبورها واضحة المعالم، و منها خربة ( جيدي ) وهى لفظة بمعني التراب و خربة ( تفليس ) و خربة ( ؤ ناجي ) و خربة ميتيون التي لايزال مسجد قائم حتي الان يسمي ( الميتيونية ).

اعلام إميتيون

اولا :- تاكسنيت الملقبة بام يحي : و كما ذكرنا ان اصولها من حليمة بوادي كراين غرب كاباو، وتزوجت بالشيخ او ميمون التصصايتي فكانت له نعم الزوجة الصالحة طاعة وعلما و عملا، أغنته بعمل يدها فكانت تنسج الصوف و تخدم في السنة عديلة من لباس الصوف تكسي بها زوجها وأل بيتها و تبيع الاخر، وبعد وفاته بمافو سنة 896م انتقلت ام يحي الي ميتيون و قامت بعمارتها بالعلم و مجالس العلماء و أنشأت مدرستها المشهورة بمدرسة أمسين النسائية وبأقسامها الداخلية وربما يكون مقرها بمسجدها المعروف الان فكانت تدرس و تقيم حلقات مجالس العلم التي يحضرها عزابه منطقة أمسين، وهم اكثر الناس علما و ثقافة ليلة كل جمعة و تقوم بتدريس كتاب أبو خليل جمال الدركلى العالم الشهير وهو عدة اجزاء و كانت تحفظه عن ظهر قلب، بالاضافة الى ذلك وصلت الى درجة الاجتهاد فكانت لها فتاوى و احكام فقهية مغمورة و مبثوثة فى كتب السير و الفقه فى حاجة الى جمع و دراسة للاستفادة منها .
درست و تعلمت في بداية عمرها علي يد الشيخ غليون الكمزيني و بعد وفاته انتقلت الى الشيخ ابان بن وسيم الويغوي الذى يلقب بنذير الزمان بالاضافة الى زوجها ابو ميمون قبل و فاته، و قد تخرجت من مدرستها شاكرة الزعرارية ونساء كثيرات مغمورات .
عاشت بعد احداث مانو سنين عديدة و الراجح انها توفيت فى اواخر القرن الثالث الهجرى و الثامن الميلادى، ذرها من تلميذة فذه و زوجة صالحة وفية، و عالمة عاملة، تذكر من بين نساء الجبل الخيرات الصالحات و حرى ببنات اليوم الاقتداء بنهجها و سلوكها و علمها و صلاحها .

تانيا :- أم تاطوس: واسمها العافية وأصلها من زاريزرا بين كاباو وتيرست، تعلمت لدي الشيخ ابي محمد خصيب التمصمصي حتي تفوقت على نساء زمنها و خصوصا فى مسائل و احكام النساء انتقلت الى ميتيون و قد يكون لزواجها هناك ثم واصلت داستها فى القري المجاورة، فكانت تحضر مجالس العلم التي تعقد في تندوزيغ و تذهب الى جناون بالرغم من بعد المسافة حتى صارت عالمة فاضلة و امراة صالحة يقصدها اعلام الجبل للاستزادة من علمها، امثال الشيخ ابو هارون موسى بن هارون التملوشايتي و الشيخ ابو حسان خيران بن ملاك الفرسطاني للدراسة فى فقه وعلوم النساء بالاضافة الى قيامها بالتعليم بمدرسة امسين النسائية التي بقيت عامرة بوجودها الى بداية القرن الرابع الهجري التاسع الميلادي .

ثالثا :- الشيخ ابو ساكن عامر بن على الشماخي: قال عنه البدر الشماخي ( واسطة العقد و منتهى القصد، اخد العلم من ابى موسى بن عيسى الطرميسي و صاحب الشيخ ابا عزيز و كان يؤثره على غيره من الاتباع )، انتقل الى ميتيون و بقي بها ثلاثة عشرة عاما، و يقول عنه الاستاذ عمرو سعيد داود في بحثه ( قرية ميتيون في سطور ) ( و يكفي على ذلك دليلا ان ينتقل اليها حجة الاسلام و مرجع الفتوى وسند الاباضية العلامة ابو ساكن عامر الشماخي من مدرسة العالم الشيخ ابو زيد المزغورتي ليواصل نشر رسالة التعليم المقدسة ) وإستمر بميتيون اعتبارا من 1314م الى 1355م و بعد ذلك غادرها الى يفرن بعد ان بذل جزا من حياته فى التدريس و التعليم و احياء ما اندرس وترك طلابا نجباء امثال الشيخ نوح بن حازم المرساوني الذى الف له كتاب الدينات المعروف بعقيدة نفوسة ليستعين بها في تدريس العقيدة للطلبة المبتدئين فكانوا يحفظونها عن ظهر قلب، و بذلك تكتفي بهذا القدر الموجز من سيرة الشيخ ابو ساكن عمرو الشماخي، لتكون لها بسطة تاريخية اوسع تواكب اثاره العلمية بعد انتقاله من ايميتيون الى يفرن فى الابواب القادمة بعون الله تعالى .

منقول

Advertisements

About ⵓⵙⵎⴰⵏ ⴰⵣⵟⵟⴰⴼ

ⵏⵏⵛ ⵓⵙⵎⴰⵏ ⵎⵃⵃⵎⴷ ⴰⵣⵟⵟⴰⴼ ⵙⴳ ⵢⴼⵔⵏ/ⵜⴰⵖⵎⴰ ⴳ ⵓⴷⵔⴰⵔ ⵏⴼⵓⵙⵏ, ⴰⵙⵍⵎⴰⴷ ⵜⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⴳ ⵜⵉⵏⵎⵍ ⵏ ⵜⴰⵖⵎⴰ
هذا المنشور نشر في تاريخ, تاريخ ليبيا, تاريخ الأمازيغ وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s