الهوية والانتماء


الهوية والانتماء

بقلم: ؤسمان ؤزطاف

الهوية: هي الشعور بالانتماء والولاء لوطن وجماعة بشرية في حدود جغرافية معينة.

اهمية الهوية في بناء واستقلال الوطن والامة

الهوية تكونها عدة عناصر تتسبب في شعور الفرد والجماعة بشخصية متميزة ومتفردة عن باقي المجموعات البشرية في العالم وبالتالي يتولد الانتماء كلياً او جزئياً لجماعة بشرية وامة ودولة معينة وذلك حسب درجة الوعي بالذات، إن التشويه والتغييب والحجب المتعمد والغير متعمد لعناصر الهوية يؤدي لعدم الوعي بالذات الهوياتيه وبالتالي تميع الهوية وتولد انتماءات وهمية متجزئة ومزيفة، وهذا يسبب في ضياع هوية الفرد والأمة وتخبطهم وتشتيتهم وسجنهم في إنتماء هلامي غير واضح المعالم.

وهذا ما حاولت بعض الدول الغربية تحقيقه كبريطانيا وفرنسا اللتان أسستا ودعمتا مشروع الوطن العربي الكبير والقومية العربية ومنذ ذلك الوقت تم السعي إلى اصطناع هوية جديدة عبر طمس كل عناصر الهوية الأصلية او التخلص منها كلياً وتجريد الإنسان الاصيل من وعيه بذاته الهوياتية، ففي عام 1949م قامت الجامعة العربية والقوميين العرب بالتخطيط للتخلص من الهويات الاصلية العريقة واستبدالها بهوية عربية مصطنعة عبر تزوير وحجب تدريس التاريخ وسرقة مفاخر الشعوب الاصيلة من حضارة وأبجدية وعلماء واختراعات وفنون ونسبها للعرب تمهيداً لمشروع الوطن العربي.

الا ان هذه الخطة فشلت لانها بنيت على الباطل والكذب والتزييف وغابت فيها عنصر مهم الا وهو مصلحة هذه الشعوب، بل وكانت لها نتائج كارثية ادت الى تدمير هوية ليبيا ومصر وسوريا واليمن وتفتيت العراق والسودان، لان هذه الشعوب ونتيجة لفقدانها الانتماء لاوطانها ادى هذا الى تدخلها في شؤون دول اخرى بحجة الاخوة العربية مما تسبب في فتن وحساسيات ادت الى حروب ومؤمرات نتج عنها حرب الخليج والحرب الاهلية اللبنانية والحروب الاهلية التي اندلعت بسبب ما اسماه العروبيين بالربيع العربي وتضررت السودان كثيراً بسبب التلاعب في هويتها الوطنيه الجامعة لكل المواطنيين مما حفز مجموعة من الشعب على الانفصال بسبب ما تعرضوا له من عنصرية واجبار لتبني الهوية العربية بالقوة .

وبهذا تمكن الغرب وأذنابهم من تكبيل مواطني كل الدول التي تبنت هذا المشروع الخطير من تحقيق التقدم والازدهار بينما الدول العربية الحقيقية التي تقع في ما يسمى تاريخياً بلاد العرب (دول الخليج) كانوا من أشد المعارضين لهذا المشروع العروبي ولم يتبنوه ابداً، ولكنهم حققوا تقدم حتى ولو كان على أساس أموال البترول والقدرات البشرية المستوردة، فليبيا مثلاً تحتوي على مقومات أفضل من دول الخليج ولكنها عجزت عن تحقيق الرخاء لشعبها نتيجة انشغال الشعب الليبي بمشاكل 22 دولة مكونة لما اسماه القوميين العرب بـ (الوطن العربي) وهو وطن وهمي لا وجود تاريخي او واقعي له وهذا أبعدهم عن التركيز في التفكير للنهوض وتعمير أرضهم ووطنهم وبلدهم الحقيقي الذي تكمن فيه مصلحتهم.

الهوية الوطنية تجعل القطاعات المختلفة من الشعب تعمل في تناسق وتوافق بحيث يتشكل بناء متماسك ينضوي تحته الجميع ويستطيعون العمل في خدمة فكر الحاضر والمستقبل دون تنازع، مثل نهر له منبع ومصب ومجري وضفاف وغاية يمضي نحوها مهما كانت العقبات، فالانسان الفاقد للوعي بالهوية لا يستطيع ان يبني نفسة ووطنه، وهنا تكمن اهمة الهوية الوطنية الحقيقة.

مكونات الهوية ( أجزاء الهوية )

1- الجغرافيا (الأرض) وهي من أهم عناصر الهوية لأنها تمثل مصلحة الجماعة البشرية.
2- الزي واللباس المميز للجماعة البشرية.
3- الموسيقى و الاغاني والالحان.
4- التراث والعادات والالعاب والتقاليد المجتمعية.
5- الثقافة واللغة هي وعاء الحامي لثقافة واستقلالية المجموعة البشرية من اي تأثيرات ثقافية أخرى ربما تؤدي لتدمير المجتمع.
6- اللهجة المتفرعة من اللغة هي عامل مهم في تحديد الهوية، فاللهجة المصرية تحدد هوية المصري واللهجة الليبية تحدد هوية الليبي واللهجة السورية تحدد هوية السوري وهكذا …
7- الأكلات الشعبية.
8- التاريخ وهو من المكونات المهمة التي لا غنى عنها لإشباع حاجات الكيان المادي للإنسان في معرفة ماضيه ومن هو ؟!.
9- الفنون والآداب من رسم وزخارف ونقوش واوشام.
10- الدين والمذهب.
11- الاثار ومعالم الحضارة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
12- الهوية جزء لا يتجزأ من أصل الفرد ومكان ولادته حتى وإن لم يكن أصله من نفس المنشأ.

وكل أو بعض هذه العناصر لو تحقق الوعي بها وبجدورها سنتمكن من استرجاع الشعور بالهوية الوطنية الحقيقية تدريجياً وبذلك سنحصل على ولاء وانتماء للوطن وستتحقق السيادة واستقلالية الوطن ونتخلص من التبعية الانتماءات الأخرى التي تعيقنا عن التركيز في بناء الوطن والتقدم به الى الامام.